الملا علي النهاوندي النجفي

174

تشريح الأصول

فانّه على هذا ليس معنى للوجوب الّا ترتّب العقاب على تركه وامّا بناء على أن الايجاب مرتبة من نفس الطلب وذاته وانما يترتّب العقاب على المخالفة بذاتها مع قطع النظر عن الوعيد ففيه ان العقاب جوازه انما هو مترتّب على المخالفة والفرق بين مخالفة الايجاب النفسي وبين الغيرىّ بترتّب العقاب على الأول دون الثّانى تحكم بحت نعم يصحّ ذلك وبيننا على انّ العقاب لا يترتّب على المخالفة بل منشؤه هو بعض ما يعاقب عليه فيعاقب على المبغوض وهذا هو مناط عقاب السّفهاء والمجانين لا انه مناط عقاب العقلاء فان جواز العقاب منهم انما هو لمنع المكلّف من المخالفة ولا فرق في هذا المناط بين كون الايجاب نفسيّا أو غيريا وهذا المنكر لترتب العقاب على مخالفة الايجاب الغيرىّ امّا انكار نظرا إلى توهم كون ايجاب المقدّمة والايجاب الغيري ارشاديّا بحتا أو إلى ما يصدر عنه عن العقاب الغير المبتنى على الحكمة بل ليس الّا للتشفى وان شئت راجع حال معلمين الأطفال الّذين بناء عقابهم على الحكمة وليس لهم من جهة مخالفة الأطفال ابدا بغض بل لا يؤاخذون الّا تأديبا فإنه لا تفاوت في جواز عقابهم للأطفال بين مخالفة الأوامر الغيريّة والنفسيّة وأيضا لو كان الحقّ مع هذا المنكر يلزم ان يبيّن الامر النفسيّة والغيريّة حتى لا يكون العقاب في النفسىّ عقابا بلا بيان ويلزم عدم جواز العقاب لو امر الآمر اوّلا بالمقدّمة مراقبا لتحقّقها حتّى يأمر بعده بذى المقدّمة وبطلان اللازمين واضح فكيف كان لا معنى لانكار ترتب العقاب على مخالفة الايجاب الغيري لو فرض معقوليّة وقوعه ووقوعه الثالث : هل يترتب على ترك نفسها عقاب أم لا الثالث ان يكون النزاع في انّه بعد فرض عدم ايجاب وعدم طلب من الامر بالنسبة إلى المقدمة هل يترتب على ترك نفسها عقاب أم لا فعلى ذلك معنى وجوب المقدمة هو ترتّب العقاب على تركها ومرجع هذا النزاع إلى انّ جواز العقاب عقلي ويقع الكلام في ان الحكم بجواز العقاب على المخالفة من العقلاء هل هو لمنع المكلف وارتداعه عن المخالفة أم لا يعنى هل يكون جوازه مقدّمة لتحقق المأمور به وهو مقرب له أم لا بل العقاب يترتب على المخالفة من حيث هي مع قطع النظر عن مقربيّته فعلى الاوّل حقّه ان يجعل أيضا على ترك المقدّمة لأنه مقرب واما على الثاني فموضوعه نفس المخالفة وليس في ترك المقدمة مخالفة أصلا لعدم تعلق حقيقة الإرادة وذاتها بها بل ارادتها نفس إرادة ذيها وتعلقها بها تبعىّ الرابع : بعد فرض عدم وجوبها من الأمر هل يجب الإتيان بها عقلا دفعا للعقاب الرّابع ان يكون النزاع في وجوبها التبعي يعنى بعد فرض عدم ايجابها من الامر وبعد فرض عدم ترتّب العقاب على تركها هل يجب على المكلّف الاتيان بها عقلا للفرار عن عقاب ذيها أم لا وقد توهم بعض انّ هذا المقدار من الوجوب مجمع عليه في المقدمة وفيه ان المثبت لمرتبة من الوجوب هي فوق ذاك لمقدار ينكره وينفيه ويقول بمرتبة فوقه للاحتياج وان الامر بذى المقدمة غير ملزم على المقدّمة كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى الكلام يقع في مقامات ثلاثة إذا عرفت هذه المقدمات فالكلام يقع في مقامات ثلاثة الأولى في وجوب مقدمات الواجب المطلق والثّانية في وجوب مقدماته العلميّة والثالث في وجوب مقدمات